محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

329

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أمر ظاهر لكن يعامل بما ذكره اللّه عز وجل في كتابه العزيز واللّه أعلم ، وقد قال الخطابي : لا سبيل للوالدين الكافرين إلى منعه من الجهاد فرضا كان أو نفلا وطاعتهما حينئذ معصية للّه معونة للكفار وإنما عليه أن يبرهما ويطيعهما فيما ليس بمعصية ، كذا قال ولعل مراده بقوله وإنما على سبيل الاستحباب وقد قال جماعة من الأصحاب أن للزوج الاستمتاع بزوجته ما لم يشغلها عن الفرائض إذا لم يضر بها . وقال حنبل سمعت أبا عبد اللّه وسئل عن المرأة تصوم فيمنعها زوجها ترى لها أن تصوم ؟ قال : لا تصوم ولا تحدث في نفسها من صلاة ولا صيام إلا أن يأذن لها ، إلا الواجب الفرض ، فأما غير ذلك فلا تصوم إلا بإذنه وتطيعه ، ونقل حنبل معنى ذلك أيضا قال : وتطيعه في كل ما أمرها به من الطاعة ، وقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم في العبد يرسله مولاه في حاجة فتحضره الصلاة ؟ قال : إذا علم أنه إذا قضى حاجة مولاة أصاب مسجدا يصلي فيه قضي حاجة مولاه ، فإن علم أنه لا يجد مسجدا يصلي فيه صلى ثم قضى حاجة مولاه ، وقال في رواية صالح إن وجد مسجدا يصلي فيه قضى حاجة مواليه وإن صلى فلا بأس . وذكر ابن عقيل أنه كما يجب الإغضاء عن زلات الوالدين يجب الإغضاء عن زلات القرون الثلاثة الذين قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " " 1 " وإذا شبهناهم بالوالدين يجب توقيرهم واحترامهم كما في الوالدين . وما ذكره في المستوعب من أن طاعة الإمام فرض في غير معصية ذكره القاضي عياض والآخرون بالاجماع . ولعل مراد أصحاب هذا القول ما يرجع إلى السياسة والتدبير . وقطع بعض أصحابنا بأنه تجب طاعته في الطاعة ، وتحرم في المعصية ، وتسن في المسنون ، وتكره في المكروه ، ولا نزاع أنه يجب على العبد طاعة سيده فلو قلنا ليست صلاة الجمعة غير واجبة عليه لم تلزمه وإن أذن له السيد أو أجبره عليها ، لأن ما لا يجب بالشرع لا يملك السيد إجباره عليه على وجه التعبد كالنوافل ، ذكره ابن عقيل . وذكر ابن عقيل وأبو المعالي بن المنجا أن الإمام لو نذر الاستسقاء من الجدب انعقد نذره وليس له أن يلزم غيره بالخروج معه لأن نذره انعقد في حق نفسه دونهم . وحكى ابن حزم عن علي رضي اللّه عنه أنه كان يأمر الشهود إذا شهدوا على السارق أن يلوا قطع يده ، ثم قال : وليس هذا بواجب بل طاعة الإمام أو الأمير في هذا واجبة لأنه أمر بمشروع . وقال أبو زكريا النواوي في قول مروان لعبد الرحمن بن الحارث عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول يعني من أصبح جنبا فلا صوم ، له قال : أي أمرتك أمرا جازما عزيمة

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3651 ) ومسلم ( فضائل الصحابة / 2533 ) وابن ماجة ( 2362 ) وغيرهم من حديث عبد اللّه بن مسعود .